الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

الدكتور البشوف العصفور غراب (2)


ناقشنا في مقال سابق وصايا الدكتور خالد التجاني وآيات بينات فيما يتعلق بالمهنية والصحافة الوطنية ، وأوضحنا كيف تفسد الآراء حين تتلبسها الأهواء ، في هذا المقال نبدأ بطرح السؤال المهم وهو ما موقف الدكتور من قضية السلام في الوطن ؟ يقول الدكتور في نشيده الإفتتاحي (قضية وقف الحرب وتحقيق السلام هي ام معارك السودانيين الىوم ، وليس سوياً أو يمتلك ذرة وطنية من يرى مبررا لاستمرار نزيف الدماء) ، هذا الجزء في مقال الدكتور خالد يتدفق وطنية وانسانية . ولكن يا ترى على أية هيئة يفضل الدكتور ان تأتي التسوية السلمية وكيف ؟ يقول دكتور خالد (إن تعديل مسار التسوية وتوسيع مواعينها وتأسيسها على قواعد عادلة ومنصفة هي الضمانة الحقيقية للسلام الحقيقي المستدام الذي ينتظره الشعب السوداني ) ، نضم صوتنا لصوت الدكتور ونؤكد ان ما ذكره هو المطلوب بالضبط ولكن كيف ؟ لا نجد لدى الدكتور كلمة واحدة تقترح هذه القواعد العادلة والمنصفة التي يطالب بها ، كيف يمكن ان نصنع تسوية عادلة ، لم يتفضل علىنا الدكتور بأية إجابة ، هكذا ختم الدكتور نشيده الجميل بهتاف طالما اعتدنا سماعه في عواء السياسيين حين تعجزهم الأفكار وتخذلهم عن تقديم اي طرح ذي قيمة . هكذا فإن قرع طبول الصفيح امر ميسور ولكنه ليس بذي جدوى . نعود لنسأل عن رأي الدكتور في تعديل مسار التسوية ، لم يدلنا الدكتور عن كيف يمكن ان يحدث ذلك وقد بلغت التسوية اشواطها النهائية ، هل يمكن ان نوقف التسوية الآن وندخل الىها القوى السياسية في هذه المرحلة ؟ ذكرتني هذه الحكاية بقصة في محكمة الدويم الأهلية ، حيث وقفت إمراة امام قضاة المحكمة ، وبدأ القضاة يتداولون أمرها ، وفي هذا الأثناء نام احد القضاة على كرسيه ، بعد قليل نطق كبير القضاة بالحكم علىها بخمسة جنيهات، وبعد النطق بالحكم استيقظ صاحبنا القاضي النائم ومباشرة اصدر حكمه على المرأة بدفع عشرة جنيهات غرامة . فالتفت المرأة الى ناحيته وقالت (يا راجل ها نوم نومك الرجال حكموا)، يا دكتور نوم نومك قطار التسوية عبر محطة الترتيبات العسكرية بالأمس . الحقيقة اننا مع الحل الشامل واشراك القوى السياسية كافة ، وهذا ليس جديداً فقد وقع علىه الطرفان المتفاوضان في بروتوكول ميشاكوس ، ولكن لا يمكن تعديل مسار التسوية الآن ، كان دكتور لام اكول في غاية الحكمة حين قال (ان المطلوب أولاً أن يأتي السلام وليحكم البشير وقرنق حتى الإنتخابات وبعد ذلك ستتبين الأوزان والحقائق في الشمال والجنوب)، وهذا رأي كافة القوى السياسية الحريصة على الوطن. المطالبون بتعديل مسار التسوية يقصدون ان تتوقف عملية التفاوض الجارية الآن ليتم ادخال القوى السياسية في المفاوضات الجارية الآن ، ولحين ان يحدث ذلك وتتفق القوى السياسية على اوزانها وحجمها ووفودها تستمر الحرب أو ان تستمر حالة اللاسلم واللاحرب ، بهذا هل يكون هذا المعسكر الذي انضم الىه الدكتور اخيراً هو معسكر للسلام أم للحرب؟ . الدكتور يقول أنه مع السلام ونشيد السلام الذي اسمعنا اياه ،وفي بداية مقاله لا يتسق مع طبول الحرب التي تقرع في كل فقرة من مقاله . أنظر للدكتور حين يقول (تدرك الحكومة انها اذا اقدمت على تقديم هذه التنازلات كمن يتجرع السم الزعاف، المغامر ة قد تستحق ولكن حين تكون بأصل ومشروعية الوجود النتيجة بلا شك خاسرة) ، إذا فإن الدكتور يحرض الحكومة ويدعوها لعدم تقديم تنازلات حتي لا تتجرع السم الزعاف ، إلا أنه لم يقل لنا كيف يمكن ان تجري المفاوضات وتوقع الإتفاقية دون ان تقدم الاطراف المختلفة تنازلات ، وماهي يا ترى التنازلات المتعلقة بمشروعية الوجود، الا يجوز ان نشتم من ذلك روائح تلك الإتهامات الجاهزة التي تتهم الحكومة بأنها باعت الشريعة ، وهل يا ترى هذا التخويف والتخوين باسم الدين في مصلحة السلام ؟ وهل تحريض الحكومة بعدم تقديم تنازلات أو إشاعة انها قدمت تنازلات غير مستحقة ، هل هذا في مصلحة السلام ؟ هل هذا التحريض له ما يبرره لمن يدعي انه مع السلام ؟ يستمر الدكتور في الغمز السياسي حين يقول( أن واشنطون لها قدرة في فرض التسويات )، هذه لقطة أولى ، أما الثانية (فإن السلام اذا ما جاء فيمكن ان يكون كسلام كامب ديفيد) ، هكذا تعبأ الأسلحة وتحضر الإتهامات ضد السلام قبل أن يأتي آوانه . مسيرة السلام في رأي الدكتور معوجة وما ستأتي به المسيرة نتائج مرة ، وهو سلام مفروض غير مأمون العواقب (يعني ما فيش فايدة) ، ويطلب منا الدكتور ان نصدق ما جاء في نشيده انه مع السلام . يقول الدكتور (ان المباحثات الجارية في نيفاشا لا يمكن التكهن بنتائجها او مردودها ما لم يصدر بيان مكتوب عن حصيلتها ) ، وهذا صحيح ، ولكن بعد اسطر قليلة يكتب الدكتور عن ذات المفاوضات (إنها تفاوض بين مرجعيتين فلا مكان فيها للفشل إذ لا معقب لحكميهما) ، لا يمكن التكهن بنتائج المفاوضات ، ولكنها لا يمكن أن تفشل ، هكذا كما قلنا تتناقض الآراء وتفسد حين تتلبسها الأغراض والأهواء .
ملحوظة : الأستاذ صلاح عووضة لم يكن دقيقاً في مقاله المنشور بالأمس بهذه الصحيفة ، حين ادعى إنني قلت له ان قرنق (ساحر) ، أنا لم اقل ذلك مطلقاً ، ويبقى ما بُنى على ذلك في مقاله فيما يخص هذا الشأن باطل ، كيف يمكنني يا صلاح أن أقول إن قرنق ساحر في مثل هذه الأيام ، وخاصة أنني صافحته ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق