وجدت القوى السياسية والمراقبون والصحفيون انفسهم في حيرة من أمرهم عقب ذيوع نبأ الإتفاق بين الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي، الوعاء الذي ظلت المعارضة السودانية في كافة فصائلها تتخذ منه أداة لنضالها مجتمعة لاسقاط نظام الإنقاذ طيلة 14 عاماً، هي سني الإنقاذ التي قضتها في سدة الحكم .
سبب الحيرة في ظني يكمن في مفاجأة الحدث وتوقيته ، فمنذ أن فوض التجمع مولانا محمد عثمان الميرغني للتفاوض مع الحكومة في 26 سبتمبر 2002م لم ترد اية اشارة بأن تفاوضا ما يجري بين التجمع والحكومة ، وإن كان المراقبون يلاحظون لقاءات هنا وهناك آخرها لقاء مندوب الميرغني احمد سعد مع النائب الأول بالخرطوم. إلا أن هذه اللقاءات كان ينظر الىها على أنها لقاءات اتحادية مع الحكومة وذلك في اطار التشاور المستمر الذي كانت تقوم به الحكومة معهم عبر وزير خارجيتها د.مصطفي عثمان وأمين المؤتمر الوطني البروفسيور ابراهيم احمد عمر . كانت المفاجأة ان الإتحاديين وهم يجرون اتصالاتهم مع الحكومة يستخدمون التفويض الممنوح لمولانا ليسجلوا منفردين هذا الهدف ففاوضوا باسم التجمع وليس باسم الاتحاديين ، وهذا لعمري موقف سمح يشبه الإتحاديين والختمية وتاريخهم .
توقيت الحدث شكل المفاجأة الثانية ، اذ ان الانظار كلها كانت تتجه الى حدثين مهمين في الساحة ، الأول هو وصول وفد الحركة الشعبية الى الخرطوم في خطوة لافتة اقدمت علىها الحركة في وقت دقيق من أوقات ماراثون التفاوض . الإعلام كله وجه اجهزته صوب هذه الزيارة التاريخية ولم يكن لاحد ان يتوقع حدثاً آخر اكثر ادهاشا من قدوم وفد التمرد (سابقا) الى عاصمة البلاد الخرطوم في وقت لم تتبين فيه الملامح النهائية لاتفاق السلام ، الإتفاق بين الحكومة والتجمع قبل وصول وفد الحركة سرق الأضواء تماماً عن الزيارة التاريخية أو على الأقل سوف لن يجعله الحدث الأوحد خلال هذا الإسبوع .
دارت في اذهاننا تكهنات كثيرة ونحن على متن الطائرةالرئاسية الأنيقة (الفالكون) ، حول وجهة الطائرة التي صعدنا الىها دون ان ندري على وجه التحديد وجهتها ، بدأت سخانة التساؤلات تتصاعد منذ ان طلب منا تسليم جوازاتنا الى ادارة المراسم في القصر الجمهوري دون تحديد الجهة التي سنغادر الىها ، وكنت اكثر رؤساء التحرير اضطرابا في تحديد موقفي من هذه السفرية غير معلومة الوجهة ، ذلك لأنني كنت سأغادر في ذلك التوقيت الى لبنان لحضور مؤتمر الفكر العربي بدعوة كريمة من مؤسسة الأمير فيصل ، ولذا لم يكن القرار بالنسبة لي سهلاً ..... حسبتها ..... مثلا اذا كانت الرحلة المجهولة الى أبشي ، مؤكد سيكون ذلك بالنسبة لي خسارة فادحة فما من عاقل يستبدل جنان لبنان بصحراء ابشي ، ولكن بما أن الصحفي مخلوق مجبور على النكد يستهويه المجهول ، حسمت امري وتوكلت على الله وارسلت جوازي الى ادارة المراسم بالقصر الجمهوري وليكن ما يكن أبشي أو جبل الطينة ولله الأمر من قبل ومن بعد .
بعد قليل من تحليقنا في السماء الدنيا ، بدأ همس بعيد ما لبث أن تصاعد تدريجيا ، بدت المعلومات شئاً فشيئاً تتسرب ... وجهتنا الى جدة للقاء السيد الميرغني ، ولكن لم يكن ذلك كافيا اذ ان هذه الإجابة تطرح من الأسئلة اكثر مما تجيب على سؤال، فما هو الهدف من لقاء الميرغني ولماذا في هذا التوقيت بالذات ؟ وما علاقة ذلك بالمفاوضات الجارية في نيفاشا ؟ وأخيراً عزمت أن لا أشغل نفسي حتى تحط الطائرة في مهبطها الأخير ثم نعرف كل شئ .
انتهت بنا الطائرة الى مطار جدة كما هو معلوم ومنه الى قصر المؤتمرات الفخيم المطل على البحر الأحمر على اطراف مدينة جدة ، لم يمض وقت طويل حتى التقانا د. نافع على نافع وزير الحكم الإتحادي وعضو الوفد الرئاسي ، امتد حوار طويل بيننا (مجموعة الصحفيين المكونة من استاذنا ادريس حسن ، عبد المحمود الكرنكي والأخ محمد الطيب وعبد العظيم عوض وعلام عمر وشخصي)، امتد الحوار زهاء الساعة ، كان الاستاذ نافع ذكيا في اجاباته وواضحا في رؤيته لما جرى وسيجري ، مبيناً لنا خلفيات الذي تم طارحاً علىنا معلومات ثرة طلب منا ان نمسك عن الإفصاح عن بعضها الى حين .
المهم اننا الان بصدد اتفاق تاريخي بين الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي . عرفنا من قبل الوجهة والآن عرفنا الغرض من الرحلة، الا ان اسئلة أخرى اطلت برأسها (لماذا وكيف ومتى؟) . من هنا بدأت الهرولة نحو التفاصيل التي بدأت ضرورية لفهم ما جري بصورة كاملة ودقيقة .
نحاول مع القراء أن نقوم بعملية تجميع الأجزاء المتناثرة هنا وهناك لعل الصورة تكتمل لما جرى وخاصة ان هناك افادات مهمة لم تقل بعد ..
* فوض التجمع الوطني الديمقراطي السيد محمد عثمان الميرغني في 26 سبتمبر 2002م للحوار مع الحكومة ، منذ ذلك التاريخ بدأت لجنة نشطة في متابعة أمر الحوار بين الطرفين ، عمل مهندسو اتفاق جدة في صمت كامل منذ اواخر العام الماضي، وتكونت اللجنة من جانب الحكومة برئاسة نافع على نافع ، ود. الحاج عطا المنان (ابن الختمية البار) ، ود. كمال عبيد (الشؤون الخارجية بالمؤتمر الوطني) ، ود. عبد الرحمن الخضر من طرف الإتحادي الديمقراطي (لاحظ الاتحادي الديمقراطي وليس التجمع)، الاساتذة فتحي شيلا وتاج السر محمد صالح وعبد الرحيم على محمد ومحمد فائق وعبد المجيد عبد الرحيم .
* بدأت مسيرة المفاوضات على اسس جوهرية متعلقة بالاتحادي الديمقراطي والحكومة ذات القاعدة العريضة وتم حسم هذه القضايا سريعا باعتبارها منصوص عليها في اتفاق ميشاكوس .
* تعثرت المفاوضات حول التفاصيل قليلاً في وقت ما ، وتأزم الموقف تماما بعد اعلان القاهرة بين الحركة الشعبية والاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة .
* عاد الحوار مرة اخرى في فترات متباعدة بلقاءات بين وزير الخارجية السيد مصطفي عثمان وأمين المؤتمر الوطني ابراهيم احمد عمر ، فيما ظلت لجنة الحوار مجمدة تقريبا .
* بعد اتفاق نيفاشا الخاص بالترتيبات الأمنية بدأت اللجنة اتصالات جديدة بصورة جادة وبدأت الحلول تجد طريقها الى القضايا الخلافية وتهيأت الأجواء تماماً وعقدت اللجنة ـ مفوضة من الطرفين ـ أكثر من 15 اجتماعا، توصلت عبرها الى مسودة اتفاق .
* وصل القيادي البارز احمد سعد موفد الميرغني في نوفمبر الماضي الى البلاد وبيديه تعديلات للمسودة النهائية للإتفاق .
* أكمل السيد احمد سعد مهمته بنجاح وعاد الى مكة بعد ان التقي بالوفد المفاوض من الاتحادي الديمقراطي ووفد الحكومة والنائب الأول وبرجوع احمد سعد بدأ العد التنازلي للإتفاق .
* استعجلت الحكومة الإتفاق لحسابات كثيرة أهمها ان الإتفاق إذا ما وقع سيكون مؤثرا ومفيدا لها قبل مغادرة النائب الأول الى نيفاشا ، والتي من المفترض أن يغادر الىها الىوم . احتجت الحكومة على هذا البطء والجرجرة في قضايا هامشية ، ممكن ان نسوق ذلك مثلاً في البند (أ) (1) من الإتفاق الإطارئ الذي يقول (دعم ما ورد في الإتفاق الإطاري في ميشاكوس في يوليو 2002م وما تم الإتفاق علىه حول وحدة السودان وحق تقرير المصير وعلاقة الدين بالدولة وما تلى ذلك وما سيلي ان شاء الله من اتفاق حول بقية النقاط في نيفاشا).
فسرت عبارة (ما تلى ذلك) باعلان القاهرة و(ما سيلي ذلك) ، فسرت على انها ما سيجئ في الاتفاق النهائي ، واعتبر ان ما سيجئ في الاتفاق النهائي سينسخ ما قبله ، صياغة هذا البند ظلت محل نظر مرة ومرتين وثلاث ، وخاصة ان مولانا الميرغني يقول انه يفاوض وهو يرتدي طاقيتين طاقية الاتحاديين وطاقية التجمع ، ومثالا اخر في البند التاسع حول الالتزام برفع المظالم ودفع الضرر، هذا النص جاء بديلا لمطالب لا يمكن ان تكتب في اتفاق اطاري او اي اتفاق ، سنحاول ان نشرح ذلك لاحقاً .
استمر التردد في المواقف حتى اللحظات الاخيرة ، وهذا ما شاهدناه باعيننا في ختام سيناريو الإتفاق بجدة والطائرة التي وصلت الى جدة في منتصف نهار الخميس كان مقدرا لها ان تعود بالوفد في تمام الساعة الرابعة عصرا من الىوم نفسه ، أدركنا من ذلك ان كل شئ جاهز ولم يتبق سوى التوقيع . بعد وصولنا بنصف ساعة تمت دعوتنا الى لقاء في قصر المؤتمرات مع د. نافع على نافع بحضور مهندس الاتفاق الخفي الاستاذ الحاج عطا المنان ، وبعد نصف ساعة تقريبا من بداية الاجتماع غادر الاستاذ الحاج عطا المنان الاجتماع ولم يلبث الاستاذ نافع الى قليلا حتى لحق به ، وهنا احسست ان امراً ما قد استجد ، وبدأت اتابع ما يجري . غادرت غرفة اللقاء الى ردهة قصر المؤتمرات فشاهدت احدى الشخصيات التي اعرف صلتها بالميرغني ، شاهدته مهرولا وهو يحمل اوراقاً بين يديه يدخل هنا ويخرج هناك وينتظر في ضجر واضح .
بعد قليل جاء الصديق ماجد يوسف قنصل السودان النشط بالمملكة السعودية، اخطرني ماجد بأن البرنامج قد طرأ علىه تغيير حيث كان من المفترض أن يغادر الوفد لأداء شعيرة العمرة بعد توقيع الإتفاق ليعود بعدها الى الخرطوم مباشرة، التعديل الذي حدث ان الوفد مطلوب منه أن يغادر الأن الى مكة لأداء العمرة ومن ثم يعود الى جدة لحضور التوقيع الذي ستجري مراسمه في مباني القنصلية ، لم أجد تفسيرا لما حدث ولم يشأ هو أن يفسر لي ، فتركته وذهبت الى حيث إقامة الوفد الرسمي فعلمت انه في اجتماع (صغير) فأدركت أن تقديري صحيح فيما يخص تعقيدات الساعات الأخيرة من التفاوض .
بالفعل ذهبنا الى اداء شعيرة العمرة وعدنا مساء الى قصر المؤتمرات ، وبسرعة غادرنا قصر المؤتمرات الى القنصلية بوسط جدة ، وهنالك وجدنا كل شئ جاهزاً لإجراء مراسم التوقيع إلا أن مولانا الميرغني لم يصل بعد الى مباني القنصلية ، هذه المعلومة جعلت الجو متوتراً ووصول النائب الأول قبل وصول الميرغني الى القنصلية لم يكن موفقاً وكان من المفترض ان يكون التوقيت مناسبا بحيث يتيح لهما الوصول سويا الى مباني القنصلية ، وعاد بي هذا التأخير الى ذكريات تأخر قرنق عن لقاءات سابقة مع النائب الأول، وتخوف الكثيرون من التدخلات المتوقعة من قبل جهات كثيرة في اللحظات الأخيرة والحيلولة دون اتمام الإتفاق .
اشكالات الصياغة وحدها وراء تأخير وفد الميرغني ، وتأكدت من ذلك حين شاهدت الإتفاق يعدل ويطبع داخل مباني القنصلية ويصور ويوزع على الصحفيين قبل وصول وفد الميرغني بدقائق . وبدا لي المشهد أكثر وضوحا حينما راقبت القراءة المتأنية للنائب الأول ومولانا الميرغني وهما يطالعان الإتفاق على طاولة التوقيع .
ومن هنالك من باب القنصلية مباشرة الى باب الطائرة الفالكون مباشرة عدنا نحمل اتفاقا اطاريا ولا نكاد نصدق ان 14 عاما من الحرابة والآلام يمكن أن تطوى هكذا كالخيال أحلام .
مرحباً بوفد الحرك في وطن يسع الجميع
« بالتأكيد لم يكسب أحد من الحرب شيئاً »
كانت هذه افتتاحية صباحية في يوم أغر ، يوم ان وقّع طرفا التفاوض في نيفاشا على إتفاق الترتيبات الامنية .
ومنذ تلك اللحظة التاريخية ، ظل السلام حلماً يتوق له 37 مليون مواطن على امتداد ربوع وطننا الحبيب .
* والآن يحل علىنا ، ليس ضيوفاً بالتأكيد، اعضاء على مستوي عالٍ من قيادات الحركة ، وتأتي هذه الزيارة وعملية السلام تأخذ كل يوم بعداً اجتماعياً اقوى ، مما يعني ان فرصة السلام باتت هي رغبة شعبية لا أحد يستطيع ان يقف امامها . وتأكيداً لهذا كان استقبال وفد الحركة أمس ، يحمل مضامين في غاية الأهمية عمل شعبي واسع .
* ان زيارة وفد الحركة الشعبية الى الخرطوم هي بالتأكيد اضافة لجهود السلام ، وتعزيزاً لثقة كادت الحرب ان تجعلها معدومة . ولكن رغبة القيادة السياسية الملتزمة بالسلام . جعلت المستحيل ممكناً ، ونحن ظللنا نراقب هذه الجهود الجبارة في مساعي السلام ، وندفع ما استطعنا من جهد لجعل السلام فرصتنا الحقيقية للعيش في رخاء وأمن ، حتى أطل علىنا في الخرطوم في خطوة تحسب بكل المقاييس «الخطوة شبه الحاسمة» لسلام عادل ووحدة على أسس قوية، وفد الحركة الشعبية .
* ان اكبر ضمان رأيناه امس لعملية السلام هو تدافع الجماهير بلهفة للقاء قادة السلام ، كما تدافعت من قبل ذات الوجوه وبذات التفاؤل والرغبة للقاء النائب الأول يوم ان جاء يحمل اتفاق الترتيبات الامنية .
* ويبقى على وفد الحركة الشعبية ان يعمل في منحى آخر وهو تعزيز السلام شعبياً وتعميق ثقافة السلام ، وقطع أي طريق آخر للعودة الى الحرب التي حصدت الارواح .
* وربما كانت زيارة الوفد فرصة تاريخية ان ترى الحركة الشعبية ان « عداءات ابناء الوطن الواحد أمر قاسٍ» ، ولنرى ايضا ان الذين وقعوا فاتورة الحرب يرغبون في السلام بهذه الدرجة التي كانت بها حفاوة الاستقبال .
* وعلى كل ماسبق تبقى رسالتنا في الصحافة ان نظل نجعل من كل بارقة أمل في السلام شعاعاً وضاءً لوطن سعيد . وليحدث ذلك لابد ان نضع في اعتباراتنا جميعاً بعض المعلومات الآتية :
* الحرب حصدت اثنين مليون نفس ، وشردت اربعة ملايين شخص ، وجعلت مئات الآلاف من الاطفال بلا أُسر ولا مأوى .
الا يكفي ذلك ان نغلق دفتر المأساة هذا ؟؟
* ان فرصة النهضة الديمقراطية في السودان ممكنة لو التزمنا بقبول الآخر . وفتحنا آفاق الحوار ليكون حواراً للمصلحة القومية .
* وكذلك فان فرصتنا في تحقيق نهضة اقتصادية شئ ممكن ، حتى ان بلادنا مؤهلة بحجم الموارد الطبيعية لتكون في مصاف الدول الناهضة اقتصادياً ، فقط نحتاج الى استثمار هذه الموارد في جو من الحرية والديمقراطية .
* وعلى هذه الاعتبارات لا يسعنا الا ان نعمل مع فريق الحركة الشعبية في تسهيل مهمته التي اعلن عنها الناطق الرسمي باسم الحركة ياسر عرمان « لنجعل الطريق مسدوداً امام الحرب مرة اخرى» .
سكرتير التجمع في الخرطوم بلا تجمع والميرغني يتمسك بالتوقيع باسم تنظيم يحتضر
نداء جديد للوطن والعودة عبر بوابة (جيبوتي) السعودية
أين اموم ودريج ومبروك والتجاني الطيب في اتفاق التجمع ؟
عادل ابراهيم حمد
باقان اموم في الخرطوم.. انه سكرتير التجمع..ولكنه يزور الخرطوم بوصفه قائد وفد الحركة الشعبية بعد يوم واحد من توقيع رئيس التجمع لاتفاق مع الحكومة لم يشارك فيه اموم ، انه سكرتير التجمع ولكن من يذكر الآن هذه الصفة. لقد سقطت بدون اعلان والرجل غير آبه بسقوطها فهو معني في المقام الاول بهدف الحركة (الخاص) اي جنوب السودان وعندما رأى ان التحولات السياسية الاخيرة اولت قضية الحركة الخاصةاهتمامها المستحق لم ير مبررا للتشبث بموقع يعني بأمر سوداني (عام).
قدم سكرتير التجمع الوطني الديمقراطي المعارض للخرطوم وليس في تجمع الداخل حركةتتناسب ومقدم صاحب الموقع القيادي في التجمع المعارض فهذه امور لا تصطنع ولا يتوقع ان تخدع قيادات تجمع الداخل نفسها وتناقش مع الضيق الكبير قضايا الحريات والتحول الديمقراطي فقد ولّت ايام اسمرا الى غير رجعة.. انه اعتراف مبطن ان للحركة قضيتها الخاصة وان موت التجمع لا تؤكده بالضرورة شهادة وفاة.
باقان اموم هو خليفةالسيد مبارك الفاضل في سكرتارية التجمع بعد انسحاب حزب الامة منه. ومبارك الفاضل هو وزير الداخلية الذي لاحق المشاركين في ندوة (امبو) بحجة كسرهم للصف المواجه لحركة (التمرد) ويرأس التجمع السيد محمد عثمان الميرغني بطل الكرمك الذي امد الجيش بالسلاح العراقي ليكسر شوكة التمرد. ولما قبلت الحركة الدخول في تجمع يجمعها مع هذه القوى الشمالية كانت تدرك جيدا انها غيرملتزمة بعلاقة استراتيجية مع وزير داخلية امبو ولا بطل الكرمك مثلما هي غير ملتزمة بعلاقة استراتيجية مع جماعة امان السودان، وان التزامها الوحيد هو قضية الجنوب تمد يدها لمن يعالجها بما تراه الحركةامثل. فلما جاءت الرؤية الافضل نسبيا من الانقاذ لم تتحرج الحركة من التقدم خطوات نحو الانقاذ ولو ابعدها ذلك عن حلفائها في التجمع. فهي غيرمعنية ولاملتزمة بشئ تجاه جماهير الاتحادي الديمقراطي اوالامة او الاسود الحرة وهكذا لم يأبه باقان اموم كثيرا بموت التجمع ولاسكرتاريته. ولكن رئيس التجمع وقع اتفاقا مع الحكومة بهذه الصفة فلماذا تمسك السيد محمد عثمان الميرغني بالتوقيع باسم تنظيم يحتضر؟
الاحتمالات عديدة ولكن أيا منها لا يثبت ان التجمع مازال كعهده الاول، بحيث يمكن رئيسه من التوقيع من موقع القوة.
احد الاحتمالات ان السيد محمد عثمان الميرغني قد يكون حريصا على الالتزام الاخلاقي تجاه تنظيم يرأسه ولذلك يتمسك بالتوقيع باسم التنظيم ولو بقي منه شكله.
وقد يقصد السيد محمد عثمان المحافظة على تحالفات تشكل اضافات لحزبه ولو كانت مع تنظيمات صغيرة.
عرف ايضا عن السيد محمد عثمان استعادته من ازدواجية موقعه بجمعه بين رئاسة التجمع ورئاسة الحزب فيحتمي باحدهما كلما احس مضايقات في الآخر ويتوقع ان يجد مضايقات من المتشددين في حزبه بعد توقيعه لاتفاق الاخير فاثر ان يوقع باسم التجمع.
الاحتمال الاخير مرتبط ايضا بمجموعة اتحادية اجهدت نفسها (لاخراج) عودة مناسبة للسيد بعد اتفاق مشاكوس واحتمت هي ايضا بلافتة التجمع من مجموعات اتحادية اخرى. وهذا يقودنا للتساؤل ان كان الاتفاق مع التجمع او مع (مجموعة) اتحادية ، يدفعنا لذلك بروز ادوار لتاج السر محمد صالح ومحمد فائق وعبدالمجيد عبدالرحيم وصلاح ادريس وضمور او اختفاء ادوار التجاني الطيب ودريج ومبروك والشفيع خضر واموم في اتفاق منسوب للتجمع.
الاتفاق في مضمونه يشبه اتفاق (نداء الوطن) الذي وقع بين الحكومة وحزب الامة في جيبوتي، وقد نسي الان حزب الامة ذلك الاتفاق وايقن ان الدور السياسي لا يحدده بند او نص. واذا رأى التنظيم في نفسه شعبية وتمددا فليكن ذلك داعيا لفرض مشاركته والافليبحث عن مواطن قوة غير الكثرة.
الاتفاق يمهد لعودة السيد محمد عثمان الميرغني عبر بوابة (جيبوتي) السعودية ولكنه لن يعود متأبطا ذراع قرنق كما كان يحلم الحالمون فهل يكون ذلك مدعاة لمراجعة الحزب لعلاقته مع الحركة الشعبية وتقييمها؟ وثمة جانب هام جدا في الاتفاق وتوقيته هو ان النائب الاول سوف يتوجه لجولة المفاوضات الحاسمة وقد وقع اتفاقا مع قوة سياسية شمالية معتبرة، فهل اعيد التوازن للخارطة السياسية؟ قد يجيب على السؤال ان النائب الاول الذي وقع اتفاقا مع رئيس التجمع مقبل على مفاوضات حول الترتيبات الامنية واقتسام السلطة والثروة وتبعية المناطق الثلاث مع فريق احد قادته سكرتير التجمع. فوداعا للتجمع ومرحبا بالخارطة السياسية الجديدة والتحولات المنطقية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق