بالامس، اشرنا إلى المأزق الذي دخل فيه طرفا التفاوض في نيفاشا بخصوص وضعية الفصائل المسلحة التي رفضت وبالصوت العالي ما طرح عليها من قبل الحكومة والحركة، ورفعت سقف مطالبها بما لا يمكن للطرفين من التعامل معها وفق ما تم التوقيع عليه في نيفاشا.إلى الآن، لا يبدو ان الحكومة ولا الحركة تأخذان مطالب هذه الفصائل بالجدية اللازمة، بل وليس هناك رغبة للدخول معها في حوار للوصول إلى حل لهذه الازمة الماثلة.اخشى ان يستخف الطرفان بأمر هذه الفصائل ونجد انفسنا في ساقية حرب جديدة.صحيح ان الحكومة ترعى الفصائل الجنوبية تحت جناحها، فهي التي تمدها بالسلاح والتمويل وتتحالف معها في الحرب ضد حركة قرنق وجيشه، ولكنها ليست بالضرورة ان تكون مالكة لزمام امرها، لقد رفضت هذه الفصائل الآن مقترح الحكومة القاضي بدمجها داخل الجيش بشروط معينة، وطالبت بالسيطرة على مناطقها خلافا لما تم التوقيع عليه في نيفاشا. الحكومة ملزمة بتسوية ملف هذه المليشيات قبل سيطرة جيش الحركة فعليا على الجنوب، وهو زمن لا يتعدى الشهرين من الآن.ستكون هناك علي الارض في الجنوب قوات مشتركة يتقاسمها الجيش الشعبي والجيش السوداني، يبلغ تعدادها «24» ألف جندي بنص اتفاق الترتيبات الامنية، إلى جانب هذه القوات هناك جيشان احدهما للحركة والآخر للحكومة، وستجد الحكومة نفسها ما لم تحل معضلة هذه الفصائل تحارب مع اعداء الامس حلفاءها.حدثني من اثق، انه وفي لقاء للفصائل المسلحة الجنوبية مع وفد الحركة الشعبية بنيفاشا الاسبوع الماضي، انكر قرنق عليها العمل تحت امرة الحكومة لمحاربته طيلة العشرين سنة الماضية وقال لهم: «الآن اذا لم تُسوَ اوضاعكم سنحاربكم انا والحكومة»، اذن قرنق يلوّح بحرب جديدة والفصائل لا تذعن لتهديد قرنق ولا ترغب في عروض الحكومة.هكذا يمكن ان تنفجر الاوضاع في احراش الجنوب ببساطة ولن تعدم هذه الفصائل دولة ما او جهة في الاقليم او خارجه تتبناها وتأخذها إلى احضانها، ما دام جماعة العدل والمساواة وجدت حضنا دافئا في اكثر من دولة.السيناريو الذي اراه واتمنى ان تراه الحكومة حتى تتحرك قبل فوات الاوان كعادتها دائما، السيناريو هو ان قرنق بصراعاته القديمة المتجددة مع هذه الفصائل سيصر على قمعها وتجريدها من سلاحها حال الوصول إلى مقره في رمبيك، وسيكون الامن في الجنوب على رأس اولوياته ولن يلومه احد علي ذلك. وليس للحكومة خيارات وعليها تقع اعباء شتى: اولها انها ستدفع بقواتها لمنازلة حلفاء الامس، والثاني ويا لسوء حظها، ستدفع هي وليس قرنق فاتورة هذه الحرب الجديدة، اذ انها وبنص اتفاق الترتيبات الامنية ملزمة بالصرف على القوات المشتركة وجيش قرنق وجيشها المعتمد، واذ لم تفعل فإن النغمة القديمة، «نقض العهود والمواثيق» ستبعث من جديد، ويعاد تشغيلها. اذن علي الحكومة ان تقاتل حلفاءها، ثم عليها ان تنتظر تداعيات هذه الحرب الجديدة من اتهامات وادانات وعقوبات، وندخل في نفس الدوامة «وكأننا يا نيفاشا لا رحنا ولا جينا».صحيح ان الحكومة تواجه هذه المرة الحرب ومعها حليف يحظى برضاء الغرب، ولكن يا ترى من سيضمن الحليف، ومن سيضمن المعيار الذي يقيس به الغرب في ظل معاييره المتعددة؟. على العموم «الله يكضب الشينة».والحال هذه، يا ترى ماذا ستفعل الحكومة؟ وما هي خياراتها في التعامل مع فصائل الجنوب تحديدا؟.«آه لو تسمعنا الحكومة غدا».
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق