الأحد، 11 سبتمبر 2011

المراجع يراجع ولا يتراجع!!


14/1/2008

كما رسخت أشعار مايو البديعة بذاكرتنا علقت هذه العبارة "الثورة تراجع ولا تتراجع"!!. الثورة كانت تتراجع باستمرار حتى لفظت أنفاسها صبيحة السادس من أبريل 1985 ولكنهم لايشعرون. الآن المراجع الذي أوكلت له الدولة مهمة ضبط ذمتها المالية في وضع لايُحسد عليه. المراجع يعلن بالصوت العالي أن مؤسسات الدولة تمرَّدت عليه. الدولة بدواوينها وشرطتها ومحاكمها وشركاتها لاتعترف به كأمين على أموال الدولة.. الوحدات التي تحت إمرة سيادته بلغت 241 وحدة، ولكن الذي تمت مراجعته منها للعام 2006- 97 وحدة فقط، وبذا فإن مائة وأربع وأربعين وحدة لم تُراجع، إمّا لأنها لاتعترف بالديوان ولا تقدم له ميزانياتها أصلاً، كما أوضح في كثير من الحالات, أو أنها قدمت ميزانياتها في وقت متأخر لم يستطع الديوان مراجعتها. ولذا فإن قول الديوان إن الإعتداءات على المال العام بلغت 561 مليون دينار، هو محض تضليل. فإذا كانت الإعتداءات في 97 وحدة فقط، بلغت 561 مليون دينار، فكم سيصل هذا الرقم إذا تمَّت مراجعة الـ 144!!. الله وحده يعلم. الأسئلة التي أجاب عليها تقرير السيد المراجع العام أقل بكثير من تلك التي تجاوزها. الغريب أن الصحافة انتبهت فقط لإفادات المراجع العام حول الشرطة، وأهملت أخطر ماجاء في التقرير. المراجع استثنى من تقريره كل المصارف الحكومية، ولم يتساءل أحد لماذا؟. أكثر من ثمانية مصارف تساهم الدولة في رؤوس أموالها بنسبة لاتقل عن 20 %. هذه المصارف أُستثنيت من تقرير المراجع العام لماذا؟. ولكي تعرفوا السبب إليكم ما أفاد به السيد المراجع العام في تقريره للعام 2005. (بلغ حجم موارد المصارف الثمانية المعنية 400 مليار دينار بنهاية عام 2005). هذه هو حجم الموراد التي بالمصارف. يقول السيد المراجع في ذات التقرير(بلغ حجم التمويل المتعسِّر السداد بالمصارف المملوكة للدولة مبلغ 70 مليار دينار بنهاية عام 2005). الديون الرديئة 28 مليار دينار. من هذه الديون هنالك شركة واحدة، ومن بنك واحد، أخذت 40 مليار دينار صدِّق أو لا تصدِّق!!.. وهذا المليارات قسطت على عشرة أعوام. تلك قصة اخرى نجمع في خيوطها بمهلة. هل عرفتم لماذا غاب تقرير البنوك هذا العام من تقرير المراجع العام؟ هل حقا إن المراجع العام لم يراجع مصارف الدولة، وراجع حتى أموال محلية الشيطة.!! كيف لنا أن نصدِّق هذا، ولماذا يجتهد سيادتة في مراجعة كل المؤسسات المفلسة، ولايراجع هذه المليارت التي تُنهب من البنوك!! أنا لا أصدِّق أن المراجع قد أسقط من حساباته مراجعة تسعة بنوك! لابد أن المراجع قد راجعها، ولكن قوة قاهرة منعته من إعلان نتائج مراجعتها، فتراجع عن تقديمها إلى البرلمان ريثما يُرتَّب أمر ما..
اختار المراجع أن يقدِّم ملخصاً لتقريره، وغابت التفاصيل لماذا؟. لأن التفاصيل ببساطة تفضح المؤسسات والبنوك والهيئات، كما فعل التقرير السابق. الذين اطَّلعوا على تفاصيل تقرير 2005 سيجدون أنه غاص في تفصيل موقف البنوك والشركات، أما الملخَّص الذي تفضَّل به الديوان الآن لايفيد. يبدو أن جهات ما، قد تدخلت في العمل المهني الذي يقوم به ديوان المراجع العام، فحجبت أجزاءً من التقرير، واطلقت دخان مايُسمَّى بإستثمارات الشرطة، حتى تحجب ماهو أخطر وأهم!!. تسعة بنوك تخص الحكومة لانعرف مصيرها، و 144 وحدة حكومية لم تُراجع. لا أعرف ماذا سيناقش السادة النواب في البرلمان. لو كنت مكانهم لأمرتُ السيد المراجع بمراجعة تقريره أولاً واستكماله إذ ليس مجديا مناقشة تقرير بهذه الصورة الشائهة. أما لوكنت في مقام السيد المراجع لتراجعت عن تقديم تقرير لا يليق بسمعة الديوان ولا دقته وأمانته المعهودة في تاريخ المراجعة في السودان. ولكن للأسف سيمضي البرلمان في مناقشة تقارير شائه، أما السيد المراجع فسوف لن يتراجع عن تقديم هذا التقرير المسيء لسمعة الديوان.. فعهدنا بالمراجع، إنه يُراجع ولا يتراجع، ولا أبريل له

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق