(
ولما لم يكن الظلم يوما مقصدا للدولة او نهجا لها فاننا نعلن براءتنا من كل ظلم او تجاوز وقع في حق احد ونعلن التزامنا بدفع الظلم ورد الحقوق الي اهلها متي ما ثبت الحق لهم)بلغ الرئيس بهذا المقطع من خطابه سقف تلك المعاني التي تشبه وتليق بقيم الاسلام الكبري وتليق بنظام يتخذ من الاسلام شعارا له . هذه البراءة التي اعلنها الرئيس هي بمثابة الغسل من ظلمات الظلم وتجاوز للاحقاد والمرارات وتأكيد ان ما وقع من ظلم ليس قصدا من الدولة او نهجا لها . هذا الخطاب الذي اعتلت به الانقاذ عرشها الخامس عشر من شأنه ان يفتح افقا جديدا للتسامح.ثبت الرئيس الشهداء علي صدر الخطاب لانهم جديرون بذلك فهم وبلا شك اكرم منا جميعا ترفرف ارواحهم في عليين ونحن ها هنا قاعدون.بعث الرئيس في مستهل خطابه ببطاقة دعوة للقوي السياسية ودعاها (لادارة حوار وطني صادق لجعل السلام عقدا سياسيا ووطنيا نسعي جميعا لتحقيقه عبر ميثاق وطني جامع) القوي السياسية التي طالما الحت علي اشراكها بمسؤولية السلام عليها ان تأخذ هذه الدعوة وتمضي بها الي غاياتها اذا كانت مطالب القوي السياسية معترفاً بها من رأس الدولة فالمطلوب هو ادارة الحوار الوطني الآن لجعل السلام عقدا وطنيا صادقا والمطلوب هو وضع الآليات اللازمة والممكنة لتحقيق ذلك.دعوة اخري بعثها السيد الرئيس لمنظمات المجتمع المدني ليتحملوا مسؤوليتهم في بناء سودان المستقبل القوي بوحدته الغني بقيمه واخلاقه المزدهر بخبراته وثرواته.اذا التقطت منظمات المجتمع المدني القفاز واخرجت من ثنايا دعوة الرئيس برنامج عمل يمكنها ان تسأل الرئيس اولا عن حرياتها وثانيا عن الميزانيات المطلوبة للتنفيذ ...الخ ويمكن الوصول لعقد مشترك بينها وبين دولة تعلن في كل حين ان المجتمع يجب ان يكون سابقا للدولة.بطاقة دعوة اخري يرسلها السيد الرئيس الي المجتمع الدولي (وجهت دعوة الي المجتمع الدولي باسره والي منظماته وهيئاته للمساهمة في شراكة للتنمية من اجل اعمار البني التحتية) هذا الانتقال الضروري لاعتبار المجتمع الدولي عدوا الي دعوته الي شراكه في التنمية لهي التفاته جديرة التوقف عندها فهذه الدعوة تمثل قطيعة كاملة مع شعارات راجت لسنوات خلت وهي تشى بافاق جديدة يرتادها النظام في تعاطيه مع العالم. اللغة التي يخاطب بها العالم الآن هي لغة الشراكة والمصالح والتعاون لغة ليس فيها شعارات ولا هتاف .
بدأ الخطاب يحدد عددا من الالتزامات التي اعلنتها الحكومة فيما يخص مأساة دارفور حيث التزمت الحكومة ببسط الامن وحماية المواطنين وجدد الخطاب التزامها بوقف اطلاق النار وبوصول العون الي المحتاجين ويمثل ذلك استجابة لمطالب المجتمع الدولي في دارفور. اشاد الخطاب بمبادرة العهد والوعد التي اطلقتها القيادات الاهلية بدارفور استجابة لنص البيان السياسي وقال (لتكن القبلية جسرا للتآلف والتعاون والتآخي لا نصلا للحمية وخنجرا للقطيعة وسببا للاقتتال) ان التزمت الدولة وسعت بجد لتثبيت هذه المعاني فان فجرا جديدا سيطل علي السودانيين دون ادني شك. خلص الخطاب بعد تأكيده علي دعوته والتزاماته الي وعود هي بالضبط مطالب القوي السياسية وقوي المجتمع ولسنوات طويلة خلت اكد الخطاب في التزاماته اعلاء قيم الدين واثراء التعدد والتنوع الثقافي وتعميق الشوري والديمقراطية ثم مضي بعد ذلك ليثبت موقف النظام من قضيتين طالما اقلقتا مضاجع السودانيين الاولي قضية حرية التعبير حيث اكد الخطاب (تشجيع منابر الرأى العام من صحافة ومؤسسات تشريعية ورقابية وتقويم الاداء العام ومحاربة مظاهر التسيب والمحاباة والفساد) الثاني ان تبني قرارات واجراءات الدولة ومؤسساتها علي احترام سيادة القانون واحكام القضاء)اعقب ذلك بتوجيه صريح (وعليه اوجه اجهزة الدولة لتراجع الاجراءات الاستثنائية القائمة والتي اقتضتها الضرورة) هل في اجندة معارضة الانقاذ برنامج تطالب بتطبيقه اكثر مما جاء في خطاب الرئيس في 30 يونيو 2004؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق