الأحد، 18 سبتمبر 2011

أميرگــــا لـــــن تجــــــازف بسبعــــ مليـــــارات مــــــن أجـــــل أرگــــو منـــاوي صراع الأجندات في دارفور

بعد توقيع اتفاق انجمينا الخاص بالقضايا الانسانية، اعلن ان جولة اخري من المفاوضات ستبدا لمناقشة الاشكالات السياسية العالقة ،وذلك في حضور الوسيطين التشادي والاتحادالافريقي بوجود المراقبين الدوليين ممثلين في الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ومركز هنري دونان للحوار الانساني (انتهي الخبر). لا ادري من المسؤول عن دعوة المراقبين الدوليين الذين تؤكد الحكومة عدم رغبتها في رؤيتهم داخل قاعات التفاوض ؟. فاذا كنا قد صدقنا ان الحكومة قد فوجئت بوجود مراقبين دون ان تخطر بذلك وهذا بالطبع يدخل في باب الاستغفال السياسي، فالان قد اعلن متمردو دارفور ان الشرط الاساسي لقيام المفاوضات هو وجود مراقبين دوليين وشهود على ما سيجري داخل قاعات التفاوض . فيا تري ماذا سيكون موقف الحكومة؟. السؤال الصحيح ماهي خيارات الحكومة وعلي اي شئ تستند في رفضها لوجود مراقبين دوليين ؟.
قبل ان ندلف للاجابة نود ان نسأل ، هل تدرك الحكومة ابعاد الصراع الذي يجري بعيدا بين تدويل مشكلة دارفور واقلمتها؟. وهل تدرك لماذا تصر هذه المنظمات علي التدخل في صراع داخل قبلي جهوي سياسي؟. بالطبع إن هذه المنظمات ليست عديمة شغلة ولا هي تتعاطف لوجه الله مع انسان دارفور، لذا فإن معرفة الاجندات المتصارعة في دارفور تجعل الحكومة قادرة علي ابصار موقع اقدامها، فحين ترفض التدويل يجب ان تدرك ماذا يعني ذلك بالضبط قبل ان تضطر في كل مرة لتبتلع مواقفها في مشهد يثير الضحك والرثاء معا .
المانيا مثلت قاعدة الانطلاق الاولي للمتمردين في دارفور فاحتضنت مؤتمر برلين حول المناطق المهمشة في ابريل 2003م، وبهذا دخلت المانيا علي خط الصراع هناك، واصبحت هي مسرح الندوات والنداءات . المانيا الوافد الجديد على عالم صراعات افريقيا، اتخذت موقفا في غاية الغرابة بانحيازها الي طرف منذ بداية الصراع افقدها دور الوسيط الذي كان بمقدورها ان تلعبه . المانيا لم تكتفِ بدعم متمردي دارفور ،بل ها هي الان تقود قضايا دارفورفي دهاليز الاتحاد الاوروبي وهي الداعية الان لتعيين وصي لحقوق الانسان بالسودان .
بريطانيا وفرنسا وهولندا دخلت علي خط الصراع في دارفور، يتملكها خوف مضاعف من الفشل مرة اخري، لذا فإن العويل الذي تمارسه هذه الدول، ما هو الا خوف من الخروج من مولد السودان بلا حمص . لقد كان الاتحاد الاوروبي هناك في منظمة ايقاد تحت مسمي شركاء ايقاد. الاسرة الدولية تركت لهم مهمة الوصول لحلول لمشكلة الجنوب وظلت ايقاد بشركائها تمسك بالملف لاكثر من عشر سنوات، ولم تنجز فيه شيئا وما ان دخلت امريكا بثقلها علي خط التفاوض متخذة سياسة الجزرة والعصا، حتي تحرك قطار المفاوضات، وها هو يقترب من محطته النهائية فيما ظلت الايقاد وشركاؤها يتفرجون علي ما يجري من الوسطاء الامريكيان .
الاتحاد الاوروبي الذي دخل باكرا علي حلبة الصراع في دارفور، ولج المأساة من بابها الانساني، ودعا مجموعة من منظمات الاغاثة التي هي ليست اكثر من عدة الشغل السياسي للغرب. عموما هذه المنظمات قدمت خدمات جليلة بحق في مجال العمل الاغاثي ولكنها كانت علي الدوام مصدرا لمعلومات مشكوك في صحتها، وتتبني موقفا معاديا للحكومة علي طول الخط بالحق او بالباطل. صعدت هذه المنظمات من تقاريرها غير المتوازنة فهي تري ماتقوم به الحكومة ومليشيات الجنجويد ولكنها تعمي بالكامل عما تقوم به المعارضة ومليشياتها هناك . هذا الانحياز هو الذي جعلها في نظر الكثيرين معارضة اجنبية داخل الوطن، مما شوه صورتها وصنفها في خانة المتمردين هي الاخري .
هذه المنظمات تجأر بالشكوي من انفراط عقد الامن في دارفور وفي ذات الوقت، تطالب بحرية الحركة لايصال الاغاثة للمتضررين، فإذا كان الامن منفلتا، فكيف تسمح الحكومة بترحيل مواد اغاثة لن تكون اكثر من خطوط امداد للتمرد هناك. المتمردون قادرون علي نهب كل شئ في تلك الاصقاع. ان الاجراء السليم ليس هو ادانة طرف ما، انما هي دعوة الاطراف لوقف اطلاق النار لتصبح الممرات آمنة لايصال المساعدات المطلوبة مثلما حدث تماما الان في اتفاق انجمينا، ولكن المنظمات في سبيل ادانتها لطرف ما، في الصراع لا تلزم نفسها بسلوك قويم .
الاتحاد الاوروبي الذي خرج من مولد السلام هناك في الجنوب صفر اليدين، ما كان له ان يترك السودان لقمة سائغة لامريكا فاذا انفردت امريكا بحل مشكلة الجنوب وها هي تقترب من مشكلة دارفور، فما الدور السياسي والاقتصادي التي يمكن ان يلعبه الاتحاد الاوروبي في مستقبل السودان؟. لذا فإن تخوفه من ان يجد نفسه خارج اللعبة جعله اكثر اندفاعا للعب دور نشط في دارفور .
ممثل الاتحاد الاوروبي في السودان الهولندي فاندلوف، وصل باكرا الي المفاوضات في انجمينا وكذلك بدأت فرنسا اكثر انزعاجا، فبعثت بوزير خارجيتها دوفيلبان الي السودان في فبراير الماضي سعيا وراء تأمين مناطق نفوذها التقليدية ، وكثفت من بعد جهودها في مسعي حثيث للوصول لحل سياسي لمشكلة الصراع في دارفور، لذا كان السفير الفرنسي السابق اندريه جانييه من اللاعبين الاساسين في مؤتمر انجمينا .
فرنسا التي بدأت اوصالها ترتعد منذ وصول الشركات الامريكية الي الاراضي التشادية، بدأت تتحسب لاي تحركات امريكية في القارة، لذا فإن حرص فرنسا علي عدم السماح بفتح نافذة جديدة تطل منها امريكا علي غرب افريقيا جعلها تحرص علي حل قضية دارفور، اذ ان النفوذ الفرنسي اذا ما تهدد في غرب افريقيا، فإن علي فرنسا ان تنسي وتطوي اكثر من قرنين من الزمان سادت فيهما هنالك لغة وثقافة .
هكذا اذا بدت مأساة دارفور علي السطح، فإن معارك النفوذ والمصالح تشتعل في الاعماق في وقت اشتد فيه السباق علي افرقيا. انظر فيما يفعله الامريكان الان. اخذت امريكا ملف الجنوب بيديها واقتربت من نهايته، ودخلت علي خط الصراع في دارفور وبدأت زحفها نحو الصدارة . انظر الي الخطة التي تلعب بها امريكا اسنايدر في نيروبي تحدث لعشر دقائق في المؤتمر الصحفي في الجنوب، وماتبقي من زمن المؤتمر كرسه للحديث عن دارفور. في ذلك الحين كان روجر ونتر ضمن فريق امريكي في انجمينا. خرج ونتر غاضبا بسبب موقف الحكومة منه وذهب الي الكونغرس الامريكي والاعلام الامريكي يحدثهم عن مجازر الحكومة في دارفور، في ذات الوقت كان الرئيس جورج بوش يذيع خطابا من مزرعته داعيا فيه الحكومة لوقف اعتداءتها علي مواطني دارفور، مكررا ذات اتهامات منظمات الاغاثة. الخميس الماضي غادر القائم بالاعمال قالوشي الي امريكا ليقدم افادة امام الكونغرس حول ما يجري في دارفور،اضف الي ذلك المنتمين للفريق الامريكي من غير الرسميين. انظر الي تقارير كابيلا وتوم فرالسن، ثم انظر الي تصريحات خيال المآتة المسمي الامين العام للامم المتحدة التي حاول ان يغطي علي عورته في رواندا بمأساة دارفور. هذه كلها فرقة العزف الامريكي فامريكا تدرك ان انتزاع الملف من بين يدي اوروبا يتطلب مثل هذا الشغل العجيب الذي لا يملك المرء الا ان يعجب به طوعا او كرها .
تذكروا ان امريكا حين تفعل ذلك، ليس حبا في انسان دارفور التي تدعي ان مجازر ترتكب في حقه تماما كما ترتكب هي مجازرها الان في الفلوجة . امريكا حريصة علي مصالحها. شيفرون التي اكتشفت بترول تشاد وانفقت سبعة مليارات هناك هي جملة الاستثمارات الامريكية، وهي اكبر الاستثمارات الامريكية في القارة، فكيف يا تري ستترك امريكا سبعة مليارات في تلك الاصقاع يعبث بها اركو مناوي ؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق