الأحد، 18 سبتمبر 2011

التدخل العسكري.. لن يجرؤ أحد (3)


نسبة للأخطاء المطبعية التي صاحبت المقال نعيد نشره مرة أخرىاتمنى ان يكون القراء قد اطلعوا بالامس على التقرير الذي اصدره مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية التابع للحزب الجمهوري . طرحت الهيئة الاستشارية في تقريرها المنشور بالامس، خمسة مقترحات مفصلة كاجندة عمل للولايات المتحدة في الفترة القادمة، سأعتني بالمقترحين الاولين حسب الترتيب الذي وضعه التقرير كأولويات للسياسة الاميركية في افريقيا، المقترح الاول: يدور حول سياسة اميركية جديدة للطاقة والثاني: يناقش تعزيز جهود الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب.اذن هذه التوصيات الاستراتيجية لمنظري السياسة الاميركية، ربطت لاول مرة في القارة بين محاربة الارهاب والنفط، وهي بذلك تعبر عن تحول واضح في الاستراتيجية التي طرحتها ادارة بوش في سبتمبر 2002م.ارجو ان اذكر القراء ان الهدف من تمليك الكثير من المعلومات حول السياسة الاميريكة هو اثبات ان الطريقة التي تعمل بها امريكا في افريقيا لا تنتمي إلى التفكير العسكري، انما إلى طرق اخرى يمكن ان تعمل من خلالها اميركا لتنفيذ اهدافها، وذلك لان الوعي الاميركي بهشاشة الاوضاع في افريقيا لا يسمح لها بممارسة اية مغامرة عسكرية في اية دولة من الدول حاليا. وارجو ان اذكر بما جرى في الصومال. على اية حال، سيتضح لاحقا بعد ان تكتمل المعلومات التي سأستعرضها مع القارئ في ما يخص البعدين، بعد مكافحة الارهاب، وبعد النفط، الذي بنت عليهما السياسة الاميريكية الجديدة.وسأبدأ بالنفط، لماذا يا ترى وضعت الولايات المتحدة النفط الافريقي في قمة اولوياتها؟، القراءة الاميركية للخريطة النفطية في العالم والصادرة في ابريل 2002م من «E I A»engery information admitration التابعة لوزارة الطاقة الاميريكية تقول ان الاحتياطي النفطي المعتمد في افريقيا في تاريخ 1/1/2004م 87.5 بليون برميل، وهو يمثل 7% من جملة احتياطي البترول في العالم «80 إلى 100 بليون برميل» .الانتاج الكلي لافريقيا من البترول في عام 2003م بلغ 8.7 ملايين برميل في اليوم ويمثل 11% من الانتاج الكلي للعالم في اليوم.الولايات المتحدة تستورد من افريقيا حتى ابريل 2004م 2.03 مليون برميل في اليوم، ويمثل ذلك 18% من جملة واردات اميركا من البترول في العالم.«التقرير الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية يقول ان اميركا تستورد من افريقيا 20% من حاجتها من البترول. ارجو ان ينتبه القارئ الى ان 20% من النفط الاميركي الآن يأتي من افريقيا وبميزات تفضيلية. لهذه الاسباب اصبح النفط اهم محدد للاستراتيجية الاميركية تجاه افريقيا.ادعو الذين يستغربون لقولنا بأن لا تدخل عسكري سيحدث في غرب افريقيا وفي دارفور تحديدا، ولماذا انتشرت القوات الفرنسية في المنطقة ان ينظروا في خريطة انتاج النفط في غرب افريقيا وهي كالآتي:* تشاد تنتج حاليا 110 الاف برميل في اليوم تستورد منها الولايات المتحدة 34 الف برميل في اليوم، اتاح ذلك الفرصة للبدء في بناء خط انابيب من تشاد إلى الكمرون بطول 650 ميلا بتكلفة 307 ملايين دولار بواسطة شركة اكسون موبيل الامريكية.* نيجيريا تملك احتياطيا يقدر باربعين بليون برميل وانتاجا يوميا يبلغ 2.52 مليون برميل ، تصدرمنها إلى امريكا 1130 مليون برميل، (نيجيريا ستصل بانتاجها إلى 4 ملايين برميل في اليوم بنهاية عام 2009م)،لا شك ان الرئيس اوباسانجو محق حينما امتطى طائرته طائفا في افاق افريقيا باحثا عن حل لمشكلة دارفور، فهو يدرك تماما ان اشتعال منطقة غرب افريقيا بصراعاتها الاثنية العابرة للدول، لن يجعل نيجيريا في مأمن وهي القابلة اصلا لان تلتهب وفي أى وقت.باختصار وبناء على تقديرات الـ «E I A»، فإن دول غرب افريقيا «الكاميرون وخليج غينيا والجابون وتشاد» تنتج في اليوم 500 ألف برميل، تستورد منها الولايات المتحدة وحدها 221 الف برميل في اليوم، وبحسب دراسة صادرة من «P F C» للطاقة، تستثمر الشركات الغربية في غرب افريقيا وحدها 30 إلى 40 بليون دولار وتؤكد الدراسة ان هذا الاقليم «غرب افريقيا» قادر على المساهمة في انتاج العالم بـ «3 إلى 4» ملايين برميل في اليوم بحلول 2010م. يمكن ان تزداد إلى 7.4 ملايين برميل في اليوم.اكبر الشركات المستثمرة على الاطلاق في غرب افريقيا هي شركة شل، وهي شركة بريطانية هولندية وتنتج في اليوم 950 ألف برميل من هذه المنطقة والشركة الثانية هي شركة «اكسون موبيل» الاميركية، وتنتج في اليوم في ذات المنطقة 500 ألف برميل. اذن الشركات الغربية تستثمر 40 بليون دولار في هذه المنطقة وتنتج قرابة المليون ونصف المليون برميل، وتضع بين يديها 50بليونا كاحتياطي نفطي في منطقة غرب افريقيا.ارجو ان يكون القراء قد ادركوا سر هذه الضجة الغربية حول دارفور، انها رائحة النفط كل ما اشتمها الغرب عوى!!هل يا ترى سيجرؤ الغرب على إشعال هذه المنطقة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق