يختلف الماءتختلف الأوجه والأسماء..
لكن مثل دلاء الناعور
تتشابه وهي تدور
تتشابك وهي تدور
قبل أن نبدأ، لا بد ان نحمد لمجلس الصحافة سعةصدره في احتمالنا حتي تاريخ كتابة هذا المقال، فلميرسل لنا خطاباً بإنذار او ايقاف او حتى لفت نظر كماهو متوقع . حقيقة اني لجد مندهش فكيف يتسع صدرالمجلس للنقد ويضيق افقه عن التقدير السليم؟ .لكي لا نعود الي الجدل حول صحة موقفنا اوعدمها، دعونا ننظر الي مسألة الترويج للخمر التياتهمت بها هذه الصحيفة من زاوية أخرى . هب أنصحيفة الصحافة قد اخطأت في نشر الإعلان سهواً أوخطأ او حتي عمداً ، وهذا الإعلان المنشور ذو ضرربالغ علي الأخلاق إذ أنه يعمل كدالة علي المفاسد، فلاشك ان المصلحة العامة تقتضي ألا يذاع خبر هذاالإعلان وينتشر، ومن الأوفق حصر ضرره في الذيناطلعوا عليه من قراء اللغة الإنجليزية بالبلاد . وحتىيؤدي المجلس واجبه، عليه أن يلفت نظر الصحيفة أوينذرها او حتى يعاقبها بصورة لا تجعل هذا الإعلان(المفسد للأخلاق)، يكتسب مساحات جديدة في الترويجوإلا ساعتئذ، فإن ضرره سيتسع .هذا هو المنطق السليم لأي عاقل حريص علي سترةأهله أو سترة صحفه ، ولكن أنظر عزيزي القارئ، ماذافعل المجلس ؟ أرسل استدعاءاً عاجلاً لرئيس التحرير،يطلب مثوله أمام لجنة الشكاوي في نفس اليوم،وبسرعة مدهشة عقدت اللجنة إجتماعها في المساء
وأصدرت قرارها في نفسالليلة التي تم فيها الإستدعاء. ثم ماذا ؟ تمت صياغة القراروحيثياته باكراً، ولكن حتى لاتستطيع الصحافة انتستأنف القرار الذي شاع فيالأوساط الصحفية قبل أنيصدر، سلم هذا القرارلرئيس التحرير الساعة الثالثةظهراً، في ذلك الوقت بالطبع لن تستطيع الصحيفة انتقدم استئنافها لوقف القرار بواسطة المحكمة الإدارية،وهكذا ضمن المجلس ان الصحيفة لن تصدر الغدخاصة أن هذا القرار ارسل علي عجل للمطابع .بدأ خبر الإيقاف يذيع في الأوساط الإعلامية،اتصلت أولا وكالة AFP مستفسرة عن صحة الخبر،وتساءلت عن الأسباب فشرحنا لهم الذنب العظيم الذياقترفته الصحافة اذا انها انتهكت فيه ما هو معلوم منالدين بالضرورة على رأي المجلس . بعد دقائق، كانالخبر لدى كل القراء في العالم وبعد قليل بدأتالوكالات التي التقطت النبأ، تتصل بنا في الصحيفةلتسأل عن مزيد من المعلومات ومزيد من الشرحوالتحليل، وظللنا نرد علي استفسارات الوكالاتوالمنظمات حتى ساعة متأخرة من مساء يوم الثلاثاء ،ومن كثرة الشرح والتوضيح وإعادة الحديث فكرت اناسجل شريط لكل السائلين حتى ارتاح من سيل الأسئلةالمنهمرة .هكذا تم الترويج للمفاسد في العالم، وعم الخبر كل
القرى والحضر ، وقد كانتحملة ترويج عظيمة لشركةالخطوط الجوية الأثيوبية وللـwine الفرنسي، حملة لاتقدر بثمن .كان الإعلان نفسه صغيراًلم ينتبه له أحد سوى تلكاللجنة غفر الله لها ، الآنوجدت المفاسد التي حسبواأنفسهم يحاربونها طريقها اليالفضائيات ومواقع الأنترنت، والتقطت منظمات حقوقالإنسان والمنظمات العالمية الخبر لتسجل به إداناتهاالمعتادة للنظام وأجهزته ، هذا ما كان من أمر العالم .داخلياً ، طارت الوكالة الشهيرة بالخبر وهي فرحةوكأنها حققت سبقا صحفيا ، طارت الوكالة المعنيةبالخبر لكل الصحف ولم تقصر بعض الصحف فينشر الخبر في الأولى وبالبنط العريض: إيقافالصحافة (لترويجها الخمر) هكذا عرف كل قراءالصحف في السودان الذين يقرأون بالإنجليزيوالعربي، أن هناك نبيذا في فرنسا تنقله لهم الخطوطالجوية الأثيوبية ، يا تري بأي قدر ساهمنا في ترويجهذه المعلومة وبأي قدر ساهم المجلس الموقر في تكثيفالترويج وزيادة مساحته؟. نترك الإجابة لذكاء القارئولتقدير لجنة الشكاوي التي نشك في حسن تقديرهاللأشياء .لم تنته القصة عند هذا الحد، فمنذ الصباح الباكرنهض رئيس لجنة الشكاوي الاستاذ ابو بكر وزيريمبكرا ، وفي سابقة غريبة ليدلي بتقرير للإذاعة
السودانية حول ايقاف صحيفة الصحافة. هكذا علممستمعو الإذاعة بالخبر مفصلا وتم الترويج اللازملإيقاف الصحيفة . هكذا روج المجلس الموقر لملايينالمستمعين اسباب الإيقاف ولعلمك ايها القارئ ،الصحافة متهمة بالترويج لعشرات الآلاف من قرائها. إنمن أوتي الحكمة قد أوتي خيراً كثيراً. أنظر يا هداك اللهكيف روج اساتذة المجلس لمفسدة معلومة من الدينبالضرورة كما قالوا حين غابت الحكمة وغاب العقل . لو تدبر المجلس الأمر ونظر كرتين، لوجد أن الساحةالصحفية تعاني أصلاً من أزمات متلاحقة إذ غابت عنارفف المكتبات أربع صحفة في فترة وجيزة هي الوطن ــالخرطوم مونتور ــ الأزمنة وألوان . هل يا ترى منالمصلحة العامة أن يقال إن الجهات المختلفة والسلطاتالمختلفة تلاحق الصحف بالإغلاق وتشريد العاملين،ويأتي هذا بعد وعود الرئيس الشهيرة بحرية الصحافةببيت الضيافة؟. من يا ترى المستفيد من تشويه وجهالنظام داخليا وخارجياً ؟ في وقت الذي يسعى فيهالنظام الي تعديل سياساته وتحقيق أعظم انجازاتهبالسلام ؟. من يا ترى هم الذين يريدون ان يجعلواالنظام مبغوضا ملعوناً ؟ هل هؤلاء أنصاره أم أعداؤه ؟الصحيفة التي ادانوها بترويج الخمر، ظلت لأسابيعتروج للسلام وتشيع في الوطن الأمل بديلا لليأسوالتفاؤل بديلاً للإحباط، فهل من مصلحة النظام أنيوقف صحيفة داعمة لخطه السلمي ولثلاثة أيام لا يمكنلعاقل ان يفتي بذلك، فإذا كان ليس من مصلحة الدينان تزيد مساحة نشر المفاسد وليس من مصلحة النظامان يجري ما جري للصحافة، فلمصلحة من اذا حدث ماحدث ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق