الأحد، 11 سبتمبر 2011

فــي الحــــراســــة

عادل الباز
12/2/2008
قضيت بالامس سحابة نهارى بين احدى النيابات وحراسة الخرطوم شمال.ولأننى أنوي أن أروى لكم عما قريب رواية اغرب من الخيال قادتنى الى الحراسة دون ان اعرف كيف



جرى ما جرى فلو بعث الامام القرطبى حيا لما افتى بما افتت به تلك النيابة.الحقيقة ان الاسبوعين الماضيين قضيتهما فى طواف مستمر بين نيابة الصحافة ومحكمة الصحافة ومكاتب المدعى العام وأخيراً نيابة جديدة علينا دخلت القائمة بطريقة غريبة.
فى نيابة الصحافة تم التحقيق معنا حول تصريحات افاد بها السيد ابو عيسى حول حسن هلال فأخذ هلال الدرب القصير وذهب بنا الى النيابة وكنت حتى وقت قريب أظن خيرا فى حسن هلال باعتباره رجل سياسة ورياضة وذا تجربة واسعة وسعة صدر فكيف ياترى عمد الى جرجرتنا فى المحاكم فهذه لاتشبهه إنما تشبه السياسيين ذوي الاحقاد الذين اعتادوا على تصفية قضايا الرأي والتصريحات فى دهاليز المحاكم.هذا فعل يشبه السلطة المتعسفة التى لا يعجبها شيء سوى ان ترى الصحفيين وراء الاسوار.أدلينا بافادتنا فى نيابة الصحافة بعد لت وعجن وغادرناها فى انتظار المحكمة.
اول امس شهدت محكمة الخرطوم شمال محاكمتى كمتهم اول فى قضية مرفوعة من شركة تيقا. وتمت ادانتنا والحمد لله بالغرامة او الحبس أسبوعا. سددنا الغرامة مع خالص شكرنا للقضاء الذى خفف علينا الحكم فاستطعنا جمع ماتيسرمن الموجودين وخرجنا منها سالمين وخمس الف دولار فى انتطارنا اذا فشل الاستئناف!!
فى ذات الاسبوع كان المدعى العام قد ادخلنا فى شمطة مرت بسلام رغم ان الكثيرين حذرونى و قالوا ستدفع الثمن عاجلا او آجلا سواء أكان بالجملة ام بالتقسيط.!!.
بالامس اخذتنى نيابة من النيابات الكثر الى الحراسة.دعكم من الاسباب الان- ياسلام حراسة نظيفة تليق ببني آدم. بلاط مغسّل وضل بارد وبها حوالى خمسين شخصا فقط.!! حمامات نظيفة ودش ومعاملة فى غاية الرقى تلقيناها من بوليس الخرطوم شمال فلم يخلعوا شيئا مما نلبس سوى الاحزمة مع تمنيات باقامة طيبة داخل الحراسة!!.قلت لرفيقى فى السجن تصور انا مبسوط جدا لانهم اكرمونا بالحراسة دي!!. المرة الفاتت فى محكمة كمال عبد اللطيف اخذونى الى حراسة رديئة حشرنا فيها حوالى خمسمائة شخص شى مجرمين وشى نهابين وشى شيكات وشى صحفيين كلهم كانوا على قدم المساواة وقوفا إذ ليس هناك مساحة تسمح بالجلوس أضف الى ذلك ان الحمامات عبارة عن جردل فى وسط الحراسة وكل ذلك فى درجة حرارة فاقت الاربعين فى المائة!!.
توكلت على الحى الدائم وتمددت على البلاط الرائع وتوسدت جزمتى وسرحت أتأمل الفتوى العجيبة التى أتت بي الى هذا المكان.ولكن دعك فى فتنة الفتوى الآن وتأمل العشرات الممددين فى اقبية الحراسة وفضائها.فجأة نهضت واتجهت اليهم.لاوقت اضيعه الآن فمن هنا يمكننى ان اخرج بقصص صحفية رائعة فبدأت العمل.وبالفعل فالساعات التى قضيتها بالحراسة استمعت فيها لحكايات السجون مابها من عجائب سنقصها عليكم يوم الجمعة المقبل. تمنيت ان تطول إقامتي لأستمع للمزيد ولكن كانت الضمانة أسرع مما توقعت فأفرج عني فخرجت كما دخلت غاضبا على القرطبي الذى أفتى بجواز زجي فى السجن دون سبب وغاضبا مرة أخرى لأننى لم اكمل عملى الصحفى بالسجن ولكن يبدو أن هناك عودة قربية محمّداني!!
أقسم بالله اننى سامتعكم بقصة ستضحكون عليها وتبكون منها , دعونا نرى اولا كيف ستطوى نهائيا ملايين الدولارات نهبت ونشرناها لم ترها عين المحتسب التى هي عن كل نهب كليلة ورأت بسخط مسابقة الأحداث التى لم تتم أصلا. حسبنا الله ونعم الوكيل.حسبنا الله ونعم الوكيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق