الأحد، 18 سبتمبر 2011

أمريگا ... الحماقات تعيد نفسها


قبل ان يجف حبر تصريحات السيد قالوشي القائم بالاعمال الاميركي في السودان التي اطلقها الاسبوع الماضي في مؤتمره الصحافي، والتي قال فيها ان هنالك تحسنا ملحوظا على المستوى الاغاثي والانساني، واكد ان الحكومة تبذل جهودا في الناحية الامنية، قبل ان يجف حبر هذه التصريحات اذا بالكونجرس الاميركي بمجلسيه (هنالك اختلاف بين القرارين في المجلسين في بعض الفقرات ولذا لن يصدر هذا القرار بشكل نهائي حتي كتابة هذه السطور) يتبنى قرارا بالاجماع يعلن فيه «ان الفظاعات التي تحصل في اقليم دارفور السوداني، عبارة عن ابادة»، ومضى القرار داعيا البيت الابيض ان يسمي ما يجري هنالك «ابادة»، وبناء عليه دُعي الرئيس الاميركي ان «يأخذ جديا في الاعتبار تدخلا متعدد الاطراف او حتى احادي الجانب لمنع الابادة في حالة فشل مجلس الامن الدولي في التحرك» ، إلى هنا انتهى الخبر.يا ترى إلى ماذا استند هذا القرار وعلى اية معلومات تم تأسيسه، السيد دونالد بن عضو الكونجرس وهو من ألد اعداء السودان ويمثل الكتلة السوداء فيه، يقول معلقا على نص القرار «انه استند على تصريحات منسق الانشطة الانسانية التابع للامم المتحدة، والذي قال «ان العنف في المنطقة التي تعاني من الفقر موجّه خصوصا ضد مجموعات اثنية ويبدو انه يحصل بشكل منتظم» انتهى تصريح المنسق.اذن هذا القرار الذي اصدره مجلس الكونجرس الموقر والذي يدعو الرئيس الاميركي للتدخل عسكريا، استند على تصريح منسق قال فيه «يبدو ان ما يحصل ....» اي ان هذا المنسق غير متأكد ولا تتسم معلوماته بالدقة التي يمكن ان يؤسس عليها قرار خطير ، وكيف يا ترى اباح «422» نائبا محترما في الكونجرس لانفسهم التصديق على قرار يستند على الظنون وليس المعلومات المؤكدة المؤيدة بالوثائق، السيد النائب المحترم دونالد بن الذي يرفع شعار التعاطف مع الافارقة لم يكلف نفسه بزيارة إلى حيث مواقع الابادة التي يدعيها، وبدلا من ان يفعل طفق يلتقط الاخبار من افواه المنسقين، ويشن بها حملة داخل الكونجرس، لاستصدار قرارات يدرك هو قبل غيره انها لم تستند على معلومات حقيقية ، لو ان السيد دونالد بن فعل كما فعل زميله السيد سان بروان باك الذي امتطى طائرته وجاء إلى دارفور لكان اكثر اقناعا لنا بأنه سمع وشاهد ثم افتى، السيد دونالد بن لم يعجز عن زيارة المواقع التي ادعى انها شهدت ابادة فحسب، انما عجز حتى عن ادراك ما يقوله السيد وزير خارجيته. وفي 30يونيو الماضي، وفي اعقاب زيارة السيد باول إلى دارفور، اعلن سيادته في تصريح مشهور ومنشور في كل وكالات الدنيا (ان ما يجري في دارفور لا ينطبق عليه توصيف «ابادة» حتى وان كانت الانتهاكات خطيرة)، واكد ان هذا رأي الحقوقين الذين يعملون معه، واكد مرة اخرى «انه ما كان يتردد في وصف ابادة لو توافرت شروط هذا التصنيف». يا ترى اي مصدر اكثر تأهيلا للاستناد عليه في اصدار القرارات الخطيرة، هل تصريحات السيد وزير خارجية الدولة العظمى؟ ام تصريحات مجرد منسق تابع للامم المتحدة؟ الغريب ان مشروع القرار الذي اعلنه السيد ستيوارت هوليدي مندوب الولايات المتحدة في الامم المتحدة بالامس، لا يستند إلى ما يدعيه الكونجرس من ابادة في دارفور ولا يشير اليها اصلا، انما يطالب القرار بحظر سلاح وتقديم الجنجويد إلى محاكمات، ويمضي إلى تهديد بفرض عقوبات، وهي كلها اجراءات لا تؤدي في نهايتها إلى اية نتائج ايجابية يتوقعها السادة متخذو القرار في الكونجرس او في الامم المتحدة، لو تركنا ذلك جانبا وعدنا إلى السيد دونالد بن الذي لم يستند إلى تقرير وزير خارجيته، لنتساءل لماذا لم يستند السيد بن على تصريح السيد كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الذي تفوق تصريحاته في الاهمية تصريحات السيد المنسق المذكور، السيد عنان اكد في تصريحاته يوم 28 مايو قبل وصوله إلى السودان قبل ثلاثة ايام ان ما يجري ليس ابادة ولا تطهيرا عرقيا، السيد بن والسادة اعضاء الكونجرس اذا كانوا لا يقرأون تصريحات مسؤوليهم ولا يهتمون بتصريحات الامين العام، فما هو سر اهتمامهم بتصريحات المنسقين؟ السادة اعضاء الكونجرس لم يسمعوا بتصريحات السيدة جانقهير منسقة الاعدامات خارج النظام القضائي التي زارت السودان وذهبت إلى دارفور، وقالت ان ما يحدث في دارفور لا علاقة له بالابادة الجماعية، هذه واحدة من منسقات الامم المتحدة لم يستمعوا إليها، اختاروا المنسق الذي يعجبهم، لم يستمعوا ايضا لتصريحات السيد هيلري بن الذي اكد فيها ألا ابادة في دارفور وتجاهلوا تصريحات مسؤولي الاتحاد الافريقي الذين نفوا اجمعين وجود اية مؤشرات لابادة جماعية. هكذا صم اعضاء الكونجرس الموقرين آذانهم عن سماع تصريحات العالم كله ولم يستمعوا إلا لتصريحات منسق.للأسف امريكا «سادرة في غيها» لا تسمع لاي نداء. في مثل هذا الوقت بدلا من ان تدعم امريكا خطوات السودان تجاه السلام والتحول الديمقراطي، تحشد قواها السياسية وربما العسكرية لترتكب حماقة اخرى تضاف إلى حماقاتها ماضيا وحاضرا في العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق